الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
254
انوار الأصول
منها : قوله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » « 1 » . ومنها : قوله تعالى : « كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » « 2 » . ومنها : قوله تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » « 3 » . الطائفة الثالثة : ما يدلّ على حسرة أهل النار وتمنّيهم الرجوع إلى الدنيا لجبران ما فاتهم من الإيمان والأعمال الصالحة ، فلو كانوا مضطرّين في أعمالهم لم ينفعهم الرجوع إلى الدنيا ولو ألف مرّة . منها : قوله تعالى : « قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » « 4 » . ومنها قوله تعالى : « وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » « 5 » . ومنها قوله تعالى : « لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » « 6 » . وكيف ينطق إنسان بذلك إذا لم ير نفسه مختارة ؟ الطائفة الرابعة : جميع الآيات الدالّة على ترتّب الثواب والعقاب والمدح والذمّ والسؤال والعتاب على أعمال العباد ، فإنّها مع القول بالجبر لا معنى لها ولا تكون مقبولة لدى العقل السليم بل تكون خطابات غير معقولة وكلمات مزوّرة باطلة ( العياذ باللَّه ) . الطائفة الخامسة : جميع الأوامر والنواهي الواردة في الكتاب الكريم الدالّة على تكليف الناس ، فإنّ لازم مذهب الجبر خلوّها عن المغزى والمحتوى ولغويّة تبليغ الأنبياء وجميع معلّمي الأخلاق ، لأنّها إمّا أن تكون تحصيلًا للحاصل أو تكليفاً بالمحال كما لا يخفى على أرباب النهى . الطائفة السادسة : جميع الآيات الدالّة على الامتحان والاختيار كقوله تعالى : « أَ حَسِبَ
--> ( 1 ) سورة المدّثر : الآية 38 . ( 2 ) سورة الطور : الآية 21 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 286 . ( 4 ) سورة المؤمنون : الآية 99 - 100 . ( 5 ) سورة فاطر : الآية 37 . ( 6 ) سورة الزمر : الآية 58 .